تحليل الضوء هو فصل مكوناته بحسب الطول الموجي لنرى توزيعه الطيفي. يمكن لمنشور زجاجي أن يفرق مكونات ضوء الشمس المرئي، كما يستطيع محزوز الحيود إظهار أطياف منفصلة حول اتجاه مركزي. لكن الآليتين مختلفتان: يعتمد المنشور على الانكسار، ويعتمد المحزوز على تداخل موجات الضوء. سنوضح الفرق، ثم نحسب مثالًا للحيود ونقرأ معنى الشريط المتصل والخطوط الطيفية. [1][2][3]
ما الذي يعنيه فصل الضوء؟
يمكن أن تحمل حزمة واحدة ضوءًا ذا أطوال موجية مختلفة. لا يصنع المنشور ألوانها من مادة الزجاج، وإنما يوجه مكوناتها إلى اتجاهات مختلفة بسبب اختلاف استجابتها للوسط. يتيح ذلك مشاهدة توزيع الضوء أو دراسته بأداة طيفية. [1]
ونتحدث هنا عن الجزء المرئي. فالقول إن الضوء الأبيض يتكون من كل الإشعاعات من الراديو إلى غاما يخلط الضوء المرئي بالطيف الكهرومغناطيسي الأوسع. أما التردد والطول الموجي فمقداران مختلفان؛ يرتبطان بسرعة الانتشار في الوسط.
تصف أسماء الألوان أجزاء واسعة ومتداخلة في إدراكنا للطيف. ليست هناك سبعة أطوال موجية فقط، ولا طول واحد ثابت لكل كلمة لونية. ويبين المرجع أن قوس قزح توزيع متصل بحسب الطول الموجي، حتى حين نسمي فيه عددًا محدودًا من الألوان. [1]
كيف يعمل المنشور؟
معامل الانكسار n يصف سرعة الضوء في الوسط مقارنة بسرعته في الفراغ. وقد يتغير n مع الطول الموجي في المادة نفسها؛ هذا الاعتماد هو ما يربط الانكسار بتحليل الضوء في المنشور. تغير اتجاه شعاع أحادي اللون وحده لا يعني أننا فصلنا طيفًا متعدد المكونات. [1][4]
في التشتت المعتاد لزجاج شفاف في المجال المرئي، ينحرف الطرف الأقصر طولًا موجيًا أكثر من الطرف الأطول. يذكر OpenStax أن البنفسجي ينحرف أكثر من الأحمر في هذا السياق. لا نحول ذلك إلى علاقة تناسب عكسي بسيطة تصلح لكل مادة وكل مجال. [1]
ومسار الضوء يحدد عند سطح الدخول ثم عند سطح الخروج. يرسم الشكل الرئيس طولين تمثيليين فقط كي يمكن تتبع المسارين. ليس الرسم مقارنة في كمية الضوء الأحمر والأزرق، ولا بطاقة قياس لنوع زجاج تجاري.
المحزوز يفرق الضوء بآلية أخرى
يتكون المحزوز النافذ من عدد كبير من الفتحات أو الخطوط الدورية المتقاربة. تتداخل الموجات الخارجة منها، وتظهر اتجاهات تتعزز فيها المكونات ذات الطول الموجي نفسه. ويمكن أن تعمل محزوزات بالانعكاس أيضًا؛ لا يقتصر المحزوز على قطعة زجاج تنكسر عند وجهيها. [2]
عند سقوط الضوء عموديًا على محزوز مناسب، يقع الاتجاه ذو الرتبة m=0 على امتداد الحزمة دون فصل للأطوال الموجية. ولهذا يبدو المركز أبيض عند استخدام ضوء أبيض، بينما تظهر أطياف على الجانبين في رتب أخرى. [2]
ولرتبة موجبة واحدة، تكون زاوية الطول الموجي الأطول أكبر إذا بقيت المسافة بين الخطوط كما هي. لذلك لا ننسخ ترتيب مقدار الانحراف في المنشور إلى المحزوز. اختلاف الآلية يفسر هذا الفرق، لا تغير اسم اللون. [2]
مثال أصلي لحساب زاويتي الحيود
افترض محزوزًا المسافة بين خطين متجاورين فيه d=2µm=2000nm، مع سقوط عمودي. في الرتبة الأولى m=1 تحقق الزاوية، المقاسة من اتجاه الحزمة المستقيم، d sin(θ)=mλ. نستخدم الوحدة نفسها للطول الموجي والمسافة. [2]
للطول λ=450nm نحصل على sin(θ)=450/2000=0.225، فيكون θ≈13.00°. وللطول λ=650nm نحصل على sin(θ)=650/2000=0.325، فيكون θ≈18.97°. الفرق بين الزاويتين نحو 5.96 درجة، محسوبًا قبل تقريب كل زاوية على حدة.
المثال يقارن طولين في الرتبة نفسها، وليس زاويتين داخل مادة المنشور. والمعادلة المستخدمة هنا تخص السقوط العمودي؛ لا نطبقها دون تعديل على سقوط مائل، ولا نعد كل قيمة ممكنة للرتبة اتجاهًا حقيقيًا إذا تجاوز مقدار الجيب 1.
الطيف يصف المصدر وما مر به الضوء
قد نرى شريطًا متصلًا، أو خطوطًا مضيئة على خلفية داكنة، أو خطوطًا داكنة داخل توزيع متصل. يوضح المرجع أن غازًا قد يعطي خطوط انبعاث عند أطوال محددة، وأن مرور ضوء خلال غاز يمكن أن يترك خطوط امتصاص عند أطوال محددة. [3]
لذلك لا يعني غياب بعض الأطوال في طيف مقاس أن المنشور فشل في صنعها. قد تكون ضعيفة أو غائبة في المصدر، أو امتصت في المسار. وقد تظهر خطوط كثيرة داخل طيف الشمس؛ شكل الطيف لا يستنتج من عبارة «ضوء أبيض» وحدها. [3]
عند المقارنة بين أطياف، نراجع المصدر وأداة الفصل والرتبة وظروف القياس. أما الرسوم الداخلية هنا فتبين المعاني الأساسية فقط؛ مواقع خطوطها تمثيلية، ولا تكفي للتعرف إلى عنصر كيميائي بعينه.
المصادر ومتابعة القراءة
- OpenStax University Physics 3: التشتت واعتماد معامل الانكسار على الطول الموجي (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
- OpenStax University Physics 3: محزوز الحيود والمركز الأبيض وحساب الزاوية (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
- OpenStax University Physics 3: الطيف المستمر وخطوط الامتصاص والانبعاث (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
- OpenStax University Physics 3: معامل الانكسار وقانون سنل وزوايا السطح (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
