تشمل الأفعال التي تنصب مفعولين قسمًا يكون أصل مفعوليه مبتدأ وخبرًا، مثل «ظننتُ الطريقَ قصيرًا»، وقسمًا ليس أصلهما كذلك، مثل «أعطيتُ الزائرَ خريطةً». الطريق قصير حكم يمكن التعبير عنه بجملة اسمية، أما الزائر وخريطة فمتلقي العطاء والشيء المعطى، وليسا مبتدأ وخبرًا يؤديان المعنى نفسه. [1] [2]
أفعال تصف حكمًا على شيء
ترد أفعال من هذا القسم للدلالة على الرجحان، مثل ظن وحسب وخال، أو على اليقين، مثل علم ووجد ورأى بمعنى علم. في «علمتُ الموعدَ قريبًا»، قريبًا حكم على الموعد، وأصله «الموعدُ قريبٌ». لا يعني اسم أفعال اليقين أن كل حكم ينطقه شخص بها ثبتت صحته في الواقع. [1]
وترد أفعال تحول شيئًا إلى حال أخرى، مثل صيّر وجعل بمعنى التحويل: «صيّرتُ الغرفةَ مكتبةً». الغرفة مفعول أول، ومكتبة مفعول ثان. تتعلق التسمية بمعنى الفعل في المثال، فلا نعد كل جعل في أي سياق داخلًا في الباب نفسه. [1]
أفعال تربط متلقيًا بشيء
في «منحتُ المتطوعَ شهادةً»، المتطوع مفعول أول، وشهادة مفعول ثان. لا تستعيد معنى المنح بقول «المتطوعُ شهادةٌ». من هذا الباب أعطى ومنح وكسا وألبس ونحوها؛ تقرأ المفعولين بحسب العلاقة التي ينشئها الفعل. [2]
وفي «أعطيتُ الزائرَ خريطةً»، أعطيت فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء في محل رفع فاعل. الزائر مفعول أول منصوب بالفتحة، وخريطة مفعول ثان منصوب بالفتحة. الفاعل موجود أيضًا، فلا تعد المفعول الأول هو من قام بالعطاء. [2]
رأى لا تعمل بالطريقة نفسها دائمًا
إذا كانت رأى بمعنى أبصر، فهي تتعدى في هذا الاستعمال إلى مفعول واحد: «رأيتُ البابَ مفتوحًا» يمكن أن تصف مشاهدة الباب في حال انفتاحه، فتكون مفتوحًا حالًا، لا مفعولًا ثانيًا لمجرد أنها منصوبة. أما رأى بمعنى علم فتنصب مفعولين من أصل مبتدأ وخبر. [1]
إذن يحتاج الإعراب إلى معنى الفعل والسياق. لا تجمع أفعالًا من قائمة وتفرض عليها العمل نفسه حتى لو تبدلت دلالتها. وعند احتمال المعنيين، وضح المقصود في الجملة التي تستعملها للتدريب.
المفعولان قد يكونان ضميرين أو اسمين
في «ظننتُهُ قريبًا»، الهاء ضمير في محل نصب مفعول أول، وقريبًا مفعول ثان منصوب. لا يشترط أن يظهر المفعول الأول اسمًا طويلًا منفصلًا. وفي «أعطيتُهُ إياها» تشير الهاء إلى المتلقي وإياها إلى الشيء المعطى بحسب المرجع الذي يوضحه الكلام.
وقارن «أعطيتُ الزائرَ خريطةً صباحًا». صباحًا منصوب أيضًا، لكنه ظرف زمان، وليس مفعولًا ثالثًا لأعطى. كثرة المنصوبات لا تعني كثرة المفاعيل به؛ لكل كلمة عمل ومعنى يجب فحصهما.
تدريب محلول
حدد المفعولين في «حسبتُ الممرَّ واسعًا» و«ألبستُ الطفلَ معطفًا». الممر وواسعًا أصلهما حكم اسمي: الممر واسع. الطفل ومعطفًا متلقي الإلباس واللباس، وليسا طرفي حكم مماثل. ثم ضع فاعلًا ظاهرًا بدل تاء المتكلم، واضبطه مرفوعًا لتحتفظ بالفارق بين الفاعل والمفعولين.
المصادر ومتابعة القراءة
- جامعة تلمسان، محاضرات علم النحو: أفعال القلوب والتحويل ومعنى رأى (يفتح في نافذة جديدة)faclettre.univ-tlemcen.dz
- جامعة ابن طفيل، محاضرة فاطمة الخلوفي: طبقات الأفعال المتعدية وباب أعطى وكسا (يفتح في نافذة جديدة)flla.uit.ac.ma
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
