تظهر تطبيقات الديناميكا الحرارية في الحياة عندما نسخن جسمًا، أو نحول جزءًا من انتقال الحرارة إلى شغل، أو ننقل الطاقة من حيز بارد إلى آخر أدفأ. لفهم الجهاز، نحدد حدود النظام واتجاه الطاقة وما نعده فائدة. بذلك نستطيع تفسير المحرك والثلاجة والمضخة الحرارية بحسابات واضحة، بدل الاكتفاء بأسماء القوانين. [1][2]
قبل الحساب: ما النظام وما اتجاه الطاقة؟
نختار جسمًا أو جهازًا ندرسه، ونميز ما يدخل حدوده وما يخرج منها. لنظام مغلق، مع إهمال تغير طاقتي حركته ووضعه الكليتين، إذا اعتبرنا الحرارة الداخلة Q موجبة والشغل الذي يؤديه النظام W موجبًا، فإن تغير الطاقة الداخلية ΔU=Q−W. هذه اتفاقية إشارات يجب أن نذكرها، لأن بعض الكتب تختار الشغل المؤدى على النظام موجبًا بدلًا منها. [1]
مثلًا، في مسألة افتراضية يدخل 500 جول بالحرارة ويؤدي النظام 170 جول شغلًا، فيكون تغير الطاقة الداخلية 500−170=330 J. أما إذا خرجت 120 جول وأُدي على النظام 80 جول من الشغل، فنكتب Q=−120 و W=−80، ويكون ΔU=−40 J.
لا نساوي الحرارة بدرجة الحرارة؛ الأولى انتقال للطاقة، والثانية كمية تصف الحالة الحرارية. ولا نستعمل كلمة «شغل» بمعنى قوة وحدها؛ فهي تتعلق بانتقال للطاقة.
المحرك الحراري: كيف نحسب ما تحول إلى شغل؟
في النموذج الدوري يعود الوسط العامل إلى حالته الابتدائية بعد دورة كاملة، فيكون التغير الكلي في طاقته الداخلية صفرًا. نرمز لمقدار الحرارة الآتية من الخزان الساخن بـ Qh، وللمقدار المطروح إلى الخزان الأبرد بـ Qc، وكلاهما مقدار موجب هنا. يكون الشغل الصافي W=Qh−Qc. [2]
نختار مثالًا جديدًا: يدخل 1200 جول، ويطرح المحرك 840 جول. إذن W=1200−840=360 J. كفاءة التحويل إلى شغل η=W/Qh=360/1200=0.30، أي 30%. الباقي موجود في انتقال 840 جول إلى الخزان الأبرد؛ لم يختف من الموازنة.
يربط القانون الثاني إمكان العملية واتجاهها، فلا يكفي حفظ الطاقة لبناء محرك دوري يحول حرارة خزان واحد كاملة إلى شغل بلا أثر آخر. مثالنا موازنة تعليمية، وليس ادعاء أداء لجميع المحركات أو لمركبة معينة. [2]
الثلاجة: إخراج الحرارة من الحيز الذي نريد تبريده
تحتاج عملية نقل الحرارة من حيز أبرد إلى حيز أدفأ إلى شغل مدخل في الجهاز المعتاد. لا «تصنع» الثلاجة مقدارًا من البرودة كأنه مادة؛ فهي تنقل الطاقة من الداخل، وتطرح إلى الوسط الأدفأ مجموع الطاقة المنقولة وما يضاف بالشغل. [3]
إذا رمزنا للشغل الداخل بمقدار موجب W، تكون الموازنة Qh=Qc+W. هنا يختلف معنى اتجاه W عن المثال السابق؛ فهو مدخل لا مخرج. يساعد رسم الحدود والأسهم على تجنب الخلط بين اتفاقية القانون الأول ومقادير الموازنة.
ولهذا تكون الحرارة المطروحة من جهة التبريد إلى المكان المحيط أكبر من المقدار المسحوب من الحيز المبرد في هذا النموذج. فتح حيز بارد داخل الغرفة ليس طريقة تجعل دورة الجهاز كلها تبرد الغرفة، ما دامت الطاقة المسحوبة والمضافة تطرح فيها أيضًا.
المضخة الحرارية: الهدف هذه المرة تدفئة الحيز
تستعمل المضخة الحرارية مبدأ نقل الطاقة، لكن الفائدة التي نتابعها في وضع التدفئة هي الحرارة Qh التي تصل إلى الحيز الأدفأ. أما في التبريد فالفائدة هي Qc التي تغادر الحيز الأبرد. لا يتغير حفظ الطاقة لمجرد تغير الهدف. [3]
في مثال افتراضي خلال الفترة نفسها، يسحب الجهاز 2.4 كيلوجول من جهة أبرد، ويتلقى 0.8 كيلوجول شغلًا. يطرح إذن Qh=2.4+0.8=3.2 kJ إلى الجهة الأدفأ.
معامل أداء التدفئة COP_h=Qh/W=3.2/0.8=4. وللتبريد في الموازنة نفسها COP_c=Qc/W=2.4/0.8=3. الفرق واحد لأن Qh−Qc=W. هذه حسابات طاقة لفترة محددة، وليست قدرات بالكيلوواط أو مواصفات طراز.
لماذا قد يزيد معامل الأداء على واحد؟
تقارن كفاءة المحرك شغلًا ناتجًا بحرارة داخلة، أما معامل أداء التدفئة فيقارن حرارة تصل إلى الحيز بالشغل الذي دفعناه لتشغيل نقلها. عندما يكون المعامل 4 في المثال، جاءت 2.4 كيلوجول من البيئة و 0.8 كيلوجول بالشغل؛ لم ينشأ 3.2 كيلوجول من 0.8 وحدها.
لذلك لا نكتب «كفاءة تحويل 400%» بلا تفسير. كذلك لا ننقل المعامل الافتراضي إلى كل ظرف؛ تتأثر العملية بشروط المصدر والحيز والجهاز. حساب مثال واحد لا يكفي لاستنتاج فاتورة منزل أو قرار شراء. [3]
تطبيق آخر: الانصهار دون ارتفاع مستمر في الحرارة
عندما يمتص صلب نقي الطاقة ويتحول إلى سائل عند ضغط ثابت واتزان مناسب، قد تبقى درجة الحرارة ثابتة خلال التحول. الطاقة هنا مرتبطة بتغير الطور، ولا يلزم أن يظهر كل انتقال طاقة ارتفاعًا في قراءة الحرارة. [4]
هذا يوضح لماذا نختار النموذج بحسب العملية. التسخين قبل التحول، والتحول نفسه، ومحرك دوري، وجهاز نقل حرارة ليست سؤالًا واحدًا له صيغة تعويض واحدة.
كيف نراجع تطبيقًا جديدًا؟
| السؤال | ما الذي يحسمه؟ |
|---|---|
| أين حدود النظام؟ | تمييز الطاقة الداخلة والخارجة |
| هل عاد إلى الحالة نفسها؟ | إمكان وضع تغير الطاقة الداخلية صفرًا للدورة |
| ما الفائدة المطلوبة؟ | شغل أو تبريد أو تدفئة |
| هل الكميات لنفس الفترة؟ | صلاحية جمع الطاقات أو مقارنة القدرات |
| هل المعامل كفاءة أم أداء؟ | تفسير البسط والمقام بدل الحكم من الرقم وحده |
إذا كانت الموازنة صحيحة لكن الهدف أو حدود النظام غير واضحين، يبقى تفسير الناتج ناقصًا. ابدأ بالمعنى، ثم الحساب.
المصادر ومتابعة القراءة
- OpenStax: القانون الأول وحدود النظام واتفاق الإشارات (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
- OpenStax: المحركات والقانون الثاني وكفاءة الدورة (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
- OpenStax: المضخات الحرارية والثلاجات ومعامل الأداء (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
- OpenStax: تغير الطور وامتصاص طاقة الانصهار (يفتح في نافذة جديدة)openstax.org
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
