الفرق بين السجع والجناس يبدأ بتحديد موضع التشابه: هل تسمع توافقًا في نهاية عبارتين نثريتين، أم تشابهًا بين كلمتين تحملان معنيين مختلفين؟ السجع يتعلق بالفواصل، والجناس يتعلق بلفظ الكلمتين ومعناهما. لذلك لا يكفي أن تتشابه حروف نهاية كلمتين حتى تعدهما جناسا. [1]
ضع خطًا تحت موضع التشابه
في «في المكتبةِ علمٌ غزيرٌ، وفي القراءةِ نفعٌ كبيرٌ» ينتهي الجزء الأول بغزير والثاني بكبير. عند الوقف يتوافق صوت النهاية «ير»، فينشأ السجع بين الفاصلتين. لا نحتاج إلى أن تكون الكلمتان متطابقتين في كل حروفهما.
أما «رأيتُ عينَ المراقبِ، ثم رأيتُ عينَ الماءِ» ففيه عين للأداة التي يرى بها الإنسان، وعين للنبع. اللفظ متشابه، والمعنى مختلف، فتبحث عن الجناس. ليست الكلمتان في نهاية عبارتين متوازنتين؛ ولذلك تختلف طريقة اكتشافه عن اكتشاف السجع.
السجع: توافق الفواصل لا مجرد تكرار الحروف
يرتبط السجع بنهاية الفقرة أو العبارة النثرية، ويكون الاتفاق في الحرف الأخير عند الفواصل. أما توافق الوزن وحده من دون التقفية فلا يحقق هذا التعريف. وقد يرد السجع في الشعر، لكن موطنه المعتاد النثر. [1]
جرب حذف الفاصلة من المثال الأول وإعادة ترتيب الكلام: «في المكتبة علم غزير ينتفع به القارئ كثيرًا». الجملة مفيدة، لكن ترتيب النهايتين الذي كنا نفحصه لم يعد قائمًا بالصورة نفسها. المعنى والتقسيم إلى عبارتين يساعدان على تحديد موضع الفاصلة، لا شكل الكتابة وحده.
الجناس: افحص النطق ثم المعنى
في الجناس التام يتوافق نوع الحروف وعددها وترتيبها وضبطها، مع اختلاف المعنى. فإذا اختلفت إحدى هذه الجهات كان الجناس غير تام. إذن لا يكفي الرسم غير المشكول؛ الحركات مؤثرة في المقارنة أيضًا. [1]
في «سالَتْ عَبْرَةٌ، وبقيتْ عِبْرَةٌ» تعني عَبرة دمعة، وعِبرة موعظة. اتفق ترتيب الحروف، واختلفت حركة العين، واختلف المعنى، فهو جناس ناقص. المثال التعليمي يحتاج هذا الضبط كي يظهر سبب التصنيف. [2]
وفي «رأيتُ عينَ المراقبِ، ثم رأيتُ عينَ الماءِ» اتفقت كلمتا عين في الحروف والعدد والترتيب والضبط، لكن الأولى عضو الرؤية والثانية نبع. هذا مثال على الجناس التام؛ والتفسير السياقي هو الذي يكشف اختلاف المعنى.
هل التكرار جناس؟ وهل يجتمع المحسنان؟
في «فتحتُ الكتابَ، ثم أغلقتُ الكتابَ» تكرر اللفظ بالمعنى نفسه. هذا وحده لا يكفي للجناس؛ إذ لم نجد انتقالًا إلى معنى آخر. كذلك لا تسمِّ عبارتين سجعا لأنهما تنتهيان بتاء مربوطة فقط من دون فحص نطق الوقف والتقسيم والسياق.
قد يجتمع السجع والجناس في نص واحد؛ كل وصف يفحص علاقة مختلفة. وللتحليل الدقيق حدد الكلمتين المختلفتي المعنى للجناس، ثم حدد الفاصلتين للسجع، بدل منح الجملة اسمًا واحدًا بناء على التشابه العام.
اختر اللفظ الذي يؤدي المعنى بوضوح أولًا، ثم انظر إلى جمال الصوت. يحذر الهاشمي من التكلف في الجناس والسجع؛ فتعقيد العبارة أو إضعافها طلبًا للجرس لا يجعلها أحسن. [1]
تمرين قصير مع التعليل
صنف «للمعرفةِ بابٌ مفتوحٌ، وللسؤالِ طريقٌ واضحٌ» و«وصفَ الكاتبُ عينَ المراقبِ وعينَ الماءِ». في الأولى تتوافق الفاصلتان في حرف الوقف الأخير: مفتوح تنتهي بالحاء، وواضح أيضًا بالحاء؛ فيتحقق السجع، وإن اختلف الوزن. وفي الثانية عين للرؤية وعين للنبع، فيظهر الجناس التام.
ثم اختبر «سألتُ السؤالَ، وكررتُ السؤالَ». التكرار لا يصبح جناسًا بالمعنى نفسه. اكتب في إجابتك: موضع التشابه، ونوع التشابه، ومعنى كل كلمة إذا اخترت الجناس؛ بهذه الخطوات تستطيع تعليل التصنيف.
المصادر ومتابعة القراءة
- أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة: المحسنات اللفظية؛ الجناس والسجع (يفتح في نافذة جديدة)hindawi.org
- مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط: العَبرة والعِبرة (يفتح في نافذة جديدة)arabicacademy.gov.eg
أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.
