ثقافة ولغة

الفرق بين الجناس والطباق: تشابه اللفظ أم تقابل المعنى؟

رسم بلاغي أصلي يقابل عين الإنسان وينبوع الماء تحت لفظ عين، ومعهما نافذة مفتوحة وأخرى مغلقة لتمييز الجناس من الطباق
الأمثلة مؤلفة للتعليم: لفظ عين واحد بمعنيين، والفتح والإغلاق معنيان متقابلان. عرض الرسم بالحجم الكامل.

الفرق بين الجناس والطباق في موضع العلاقة التي نبحث عنها: الجناس يقارب لفظين مع اختلاف المعنى، والطباق يجمع معنيين متقابلين. في «رأيتُ عينًا دامعةً، وعينًا جاريةً»، تكرر لفظ عين واختلف المراد، فهو جناس. وفي «يفتحُ المتجرُ صباحًا ويغلقُ مساءً»، الفتح والإغلاق متقابلان، وهنا يظهر الطباق. [1] [2]

اختبار الجناس يبدأ باللفظ

في مثال العين، اللفظان مضبوطان عينًا، لكن الأولى عضو الإبصار والثانية ينبوع الماء. هذا جناس تام في المثال: تتفق الحروف ونوعها وعددها وهيئتها وترتيبها، وتختلف الدلالة. نحتاج إلى جملة تبين المعنى، لا إلى عرض كلمتين معزولتين ثم افتراض اختلافهما. [2]

أما «عدتُ إلى البيت، ثم عدتُ إلى المكتب»، فعدت تعني الرجوع في الموضعين. تكرار اللفظ وحده لا يحقق الجناس إذا بقي المعنى نفسه. وقد توجد صور من الجناس غير التام تختلف في حرف أو عدد أو ضبط أو ترتيب، مع تشابه يسمع في اللفظ. [2]

اختبار الطباق يبدأ بالمعنى

يفتح ويغلق لا يحتاجان إلى تشابه الصوت لكي يشكلا طباقًا؛ الذي يجمعهما هنا تقابل الفعلين. ويمكن أن يأتي الطباق بين اسمين، مثل قرب وبعد في سياق مناسب، أو بين فعلين. نبحث عن المعنى في الكلام، فلا نحكم من القافية وحدها. [1]

ومن طباق السلب اجتماع إثبات معنى ونفيه، مثل «يعلمُ بعضَ التفاصيل ولا يعلمُ بقيتَها». يتصل اللفظان بالعلم، ويختلفان في الإثبات والنفي. وجود لا في أي جملة لا يكفي؛ يجب تعيين الطرف المثبت والطرف المنفي الذي يقابله. [1]

البديع يتسع للجانبين

يصنف الجناس ضمن المحسنات اللفظية، والطباق ضمن المحسنات المعنوية. لكن قراءة الجناس تحتاج المعنى أيضًا حتى نثبت اختلافه، وقراءة الطباق تحتاج الألفاظ التي حملت التضاد. التصنيف يبين الجانب الذي يقوم عليه المحسن، ولا يلغي بقية عناصر الكلام. [1] [2]

وقد يجمع نص طويل أكثر من محسن. حدد اللفظين اللذين تشرحهما، ثم العلاقة بينهما، بدل إلصاق تسمية واحدة بكل الفقرة. وإذا تقابلت عدة معان على ترتيب مخصوص، فابحث في المقابلة أيضًا؛ لا تختزل كل تركيب واسع في طباق واحد. [1]

ما الأثر الذي تراه في المثال؟

الجناس في عين يلفت الانتباه إلى انتقال المعنى رغم ثبات الصوت. والطباق في الفتح والإغلاق يوضح جانبي حركة المتجر. وصف هذا الأثر المحدد أقوى من كتابة عبارة عامة عن زيادة جمال النص دون ربطها بكلماته.

تدريب مع تعليل

صنف «اقتربَ الطفلُ ثم ابتعدَ» و«رأيتُ عينًا دامعةً، وعينًا جاريةً». الأول طباق بين اقترب وابتعد لتقابل الحركة، والثاني جناس بين لفظي عين لاختلاف المراد. ثم بدّل الثانية إلى عينين بمعنى عضو الإبصار في المرتين؛ عندها يسقط تعليل الجناس، وإن بقي تكرار الكلمة.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، مؤسسة هنداوي: الطباق والمقابلة في المحسنات المعنوية (يفتح في نافذة جديدة)safahat.org
  2. أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، مؤسسة هنداوي: الجناس التام وغير التام في المحسنات اللفظية (يفتح في نافذة جديدة)safahat.org

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.