ثقافة ولغة

أفعال الشروع والمقاربة والرجاء في القرآن: أربعة شواهد مع الإعراب

ثلاثة مسارات نحوية أصلية توضح طفقا للشروع وتكاد للمقاربة وعسى للرجاء، مع نافذة مستقلة لتمييز عسى التامة من الناقصة
المعنى يساعد على اختيار الباب، ثم يحدد التركيب وظيفة ما بعد الفعل. عرض الرسم بالحجم الكامل.

توضح شواهد أفعال الشروع والمقاربة والرجاء في القرآن الفرق بين بدء الحدث وقربه ورجائه، كما تكشف أن معرفة معنى الفعل وحدها لا تكفي للإعراب. سنقرأ أربعة مواضع: طفقا، وتكاد، وعسى الناقصة، وعسى التامة؛ ونحدد في كل موضع ما يحتاج إليه الفعل من اسم وخبر أو فاعل. [1]

ثلاثة معانٍ قبل النظر إلى العلامات

أفعال الشروع تدل على ابتداء الحدث، والمقاربة على قربه، والرجاء على توقعه. وفي استعمال هذه الأفعال ناقصة يرفع الاسم وينصب الخبر، كما يشرح درس كاد وأخواتها. اقرأ الشاهد كاملًا قبل تعيين النوع؛ فوجود فعلين متتابعين لا يخبرك وحده بوظيفة كل منهما. [1]

في الأمثلة التالية سنضع خطًا تحت الفعل الناسخ، ودائرة حول اسمه إن وجد، وقوسًا حول تركيب الخبر. هذه العلامات طريقة قراءة مقترحة، ولا تدخل في نص الآية أو تحل محل الإعراب اللفظي.

الشروع: وطفقا يخصفان

في الأعراف 22: «وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ». يذكر درويش أن طفق من أفعال الشروع، وأن الألف اسمها، وجملة «يخصفان» خبرها. المعنى هنا ابتداء الفعل، لا مجرد قرب حدوثه. [2]

«طفقا» فعل ماض ناقص مبني على الفتح، وألف الاثنين في محل رفع اسمه. و«يخصفان» من الأفعال الخمسة؛ لذا يكون مرفوعًا بثبوت النون، وألفه فاعل. أما الجملة الفعلية ففي محل نصب خبر طفق. لا تجعل الألفين في وظيفة واحدة لأن صورتهما متشابهة. [2]

المقاربة: تكاد السماوات يتفطرن

في الشورى 5: «تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ». «تكاد» مضارع ناقص مرفوع، و«السماوات» اسمه مرفوع بالضمة. جملة «يتفطرن» خبر في محل نصب؛ وهذا الوجه مذكور في الإعراب، مع دلالة الفعل على المقاربة. [3]

«يتفطرن» نفسه مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، في محل رفع، والنون فاعل. إذن محل الفعل رفع، ومحل الجملة كلها نصب. لا تضف فتحة إلى الفعل لكي تجعل الخبر منصوبًا؛ فالنصب هنا موقع الجملة في تركيب تكاد. [3]

الرجاء مع عسى الناقصة

في المائدة 52: «فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ». يشرح درويش أن عسى تعمل هنا عمل كان: لفظ الجلالة اسمها، والمصدر المؤول من «أن يأتي» خبرها. ويكون محل هذا المصدر النصب، لا محل الفاعل. [4]

الفعل «يأتي» منصوب بأن، وفاعله ضمير مستتر. قارن بين نصب هذا الفعل بالأداة، ونصب المصدر المؤول لوقوعه خبرًا؛ فهما علاقتان متصلتان في التركيب، وليستا علامة واحدة نضعها على كل الكلمات التالية لعسى. [4]

وقد تأتي عسى تامة

في البقرة 216: «وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا». يعرب درويش عسى هنا تامة، والمصدر المؤول من «أن تكرهوا» في محل رفع فاعلها. لذلك لا نبحث في هذا الوجه عن اسم عسى وخبرها كما فعلنا في الشاهد السابق. [5]

«تكرهوا» منصوب بأن وعلامته حذف النون، والواو فاعله؛ ثم ينظر إلى التركيب المؤول كله بوصفه فاعل عسى. هذا التحليل يميز العامل داخل المصدر المؤول من وظيفته في الجملة الأكبر، ولا ينفي وجود مناقشات نحوية أخرى لهذا الباب. [5]

مقارنة أصلية للشاهدين عسى الله أن يأتي وعسى أن تكرهوا، تبين خبر عسى الناقصة وفاعل عسى التامة
المقارنة وفق الوجه الذي يشرحه درويش؛ وظيفة المصدر المؤول تختلف بين الشاهدين. عرض الصورة بالحجم الكامل.

طريقة تحقق تجمع المعنى والبنية

راجع الشواهد بسؤالين: هل يدل الفعل على بدء أو قرب أو رجاء؟ وهل استعمل في الوجه المشروح ناقصًا أم تامًا؟ في طفقا لا تنس ألف الاسم؛ وفي تكاد لا تخلط نون النسوة بعلامة الرفع؛ وفي عسى حدد وظيفة المصدر المؤول قبل نسخ حكم سابق.

وللمراجعة، اشرح لماذا بقي «يتفطرن» في محل رفع مع أن جملته خبر منصوب، ولماذا كان المصدر بعد عسى مرة خبرًا ومرة فاعلًا. إذا ميزت مستوى الكلمة من مستوى التركيب، صار اختلاف الإعراب بين الشواهد مفهومًا.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. تعلم العربية، الجزيرة: كاد وأخواتها، قسم الأنواع الثلاثة (يفتح في نافذة جديدة)learning.aljazeera.net
  2. محيي الدين درويش، إعراب القرآن وبيانه: الأعراف 22، نص الكتاب (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com
  3. محيي الدين درويش، إعراب القرآن وبيانه: الشورى 5، مع إعراب المفردات (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com
  4. محيي الدين درويش، إعراب القرآن وبيانه: المائدة 52 ضمن مقطع الآيتين 52–53 (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com
  5. محيي الدين درويش، إعراب القرآن وبيانه: البقرة 216، نص الكتاب (يفتح في نافذة جديدة)irobquran.com

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.