ثقافة ولغة

أسلوب التشبيه في معلقة طرفة بن العبد: ثلاث صور محللة

رسم أدبي أصلي يقارن خطوط أطلال الديار الباقية في أرض حجرية بأثر نقش باهت، مع لفظ كاف منفصل يوضح أداة المقارنة
تمثيل بصري تعليمي لبقاء الأثر في مطلع المعلقة، لا رسم توثيقي لموضع برقة ثهمد أو لوشم بعينه. عرض الرسم بالحجم الكامل.

يظهر أسلوب التشبيه في معلقة طرفة بن العبد حين يصل الشاعر بين آثار الديار والوشم، وبين الهوادج والسفن، ثم بين شق الماء وتقسيم التراب. قراءة هذه الصور تبدأ بإثبات ألفاظ البيت وفهمها؛ وبعد ذلك نحدد طرفي المقارنة والأداة وما تضيفه الصورة إلى المشهد، بدل وضع اسم بلاغي قبل تحليل النص.

الصورة الأولى: أثر الديار وأثر الوشم

يقول طرفة: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
تَلوحُ كَباقي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ
. الأطلال ما بقي ظاهرًا من رسوم الديار، وتلوح تفيد ظهورها ولمعانها. يشرح الزوزني المقارنة بين آثار الديار وبقايا الوشم في ظاهر الكف. [1]

المشبه آثار ديار خولة التي تلوح، والمشبه به باقي الوشم، والكاف أداة المقارنة. في قراءتنا للصورة، يجمع الطرفين أثر بقي بعد زمن؛ فلا يكتفي الشاعر بإخبارنا أن المكان خالٍ، بل يقرب هيئة ما بقي إلى أثر يراه الإنسان قريبًا من جسده.

ولا يلزم من كلمة باقي أن تجعل الأطلال ممحوة تمامًا أو خفية لا ترى؛ فالفعل تلوح يثبت ظهور الأثر. اقرأ كلمات الطرفين معًا، ولا تضف إلى الوصف تفاصيل لم يقلها البيت.

الصورة الثانية: قافلة تشبه السفن

ويقول: كَأَنَّ حُدوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً
خَلايا سَفينٍ بِالنَّواصِفِ مِن دَدِ
. الحدوج مراكب النساء على الإبل، والخلايا سفن عظيمة. ويشرح الزوزني التشبيه بالإبل التي تحمل الهوادج والسفن، مع نقل أكثر من قول في لفظ دد؛ فلا يحتاج هذا التحليل إلى حسم ذلك الخلاف. [2]

المشبه ليس قائد القافلة وحده، بل هيئة الحدوج وما يحملها في مشهد الرحيل. والمشبه به السفن، والأداة كأن. يمكن للقارئ أن يلاحظ كيف ينقل التشبيه المشهد من أرض تتسع للقافلة إلى حركة سفن؛ وهذه قراءة لهيئة الصورة، لا ادعاء أن الهوادج أبحرت فعلًا.

الصورة الثالثة: فصل الماء وفصل التراب

ويتابع: يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزومُها بِها
كَما قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ بِاليَدِ
. حباب الماء أمواجه، والحيزوم الصدر. ويصف شرح الزوزني المفايل بأنه يقسم ترابًا مجتمعًا ضمن لعبة، فيشبه شق السفن الماء بشق هذا التراب باليد. [2] [3]

هنا يتقابل فعل فصل الماء بمقدمة السفينة مع فعل تقسيم التراب. الصورة حركية: مادة تتوزع إلى جهتين عند مرور ما يشقها. لا تحمل كلمة اليد على أن التراب في ظاهر الكف، ولا تجعل البيت تشبيهًا لقائد المركب؛ الفعل المشاهد هو مركز المقارنة في هذه القراءة.

رسم أدبي أصلي من أعلى لصدر سفينة يفصل الماء، يقابله تراب مجتمع ينقسم إلى جهتين، مع كما أداة مقارنة
البيت يقارن حركة شق الماء وتقسيم التراب؛ الأداة كما موجودة في النص. عرض الصورة بالحجم الكامل.

كيف تختار الاسم البلاغي؟

وجود الكاف أو كأن أو كما يجعل التشبيه في هذه الشواهد مرسلًا من حيث الأداة. ومن حيث وجه الشبه، نسأل هل ذُكر اللفظ الذي يصرح بالصفة المشتركة أم استنتجناه؛ حذف الوجه يجعل التشبيه مجملًا، وحذفه مع الأداة هو معيار البليغ. قوة الصورة وجمالها لا تكفي لتغيير هذا المعيار. [4]

لذلك لا نصف البيت الثالث بالبليغ مع وجود كما. وقد تجمع صورة أكثر من وصف بلاغي إذا كانت زوايا التصنيف مختلفة؛ فالمرسل يتعلق بالأداة، والبحث في هيئة منتزعة من مشهد يتعلق بطبيعة وجه المقارنة. حدد جهة السؤال قبل اختيار الجواب.

تدريب على البيت قبل التسمية

ارجع إلى المطلع، وحدد المشبه والمشبه به والأداة، ثم اكتب وجهًا تقترحه للمقارنة من فهمك. الإجابة: آثار الأطلال، وباقي الوشم، والكاف؛ وبقاء أثر ظاهر وجه تستنتجه القراءة. ميّز ما ذكره النص نفسه مما شرحه المرجع أو استنتجته أنت، حتى لا تنسب تفسيرك إلى ألفاظ الشاعر.

المصادر ومتابعة القراءة

  1. الزوزني، شرح المعلقات السبع: مطلع معلقة طرفة ومعنى الأطلال والوشم (يفتح في نافذة جديدة)islamport.com
  2. الزوزني، شرح المعلقات السبع: حدوج المالكية والسفن وحباب الماء والحيزوم (يفتح في نافذة جديدة)islamport.com
  3. الزوزني، شرح المعلقات السبع: المفايل وتقسيم التراب وصورة شق الماء (يفتح في نافذة جديدة)islamport.com
  4. أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة: تصنيف التشبيه باعتبار الأداة ووجه الشبه (يفتح في نافذة جديدة)safahat.org

أُعدّ هذا المقال بصياغة عربية أصلية بالاستناد إلى المصادر أعلاه، وهو مدخل تمهيدي إلى الموضوع. اقرأ منهجية المحتوى وحدوده.